ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ) قد ذكرنا في ما تقدم أن الصبر هو كف النفس وحبسها عما تهواه على ما تكره، ويثقل عليها.
ثم يحتمل كفها وحبسها عن الجزع وعلى أداء ما افترض الله عليهم، وأمرهم بها، أو كفر أنفسهم، وحبسوها عن المعاصي. فيكون الصبر على الوجوه الثلاثة التي ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( ابتغاء وجه ربهم ) يحتمل وجهين : يحتمل ابتغاء رضوان الله، ويحتمل ابتغاء وجه يكون لهم عند الله وهو المنزلة [ والرفعة، ولذلك سمى الرفيع في المنزلة وجيها كقوله :][ في الأصل وم : وجيها كقوله. في م : ولذلك سمى الرفيع وذو منزلة وجيها ] ( إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ )[ آل عمران : ٤٥ ] أي ذا[ في الأصل وم : ذو ] منزلة ورفعة في الدنيا والآخرة.
وعلى ذلك يخرج قوله :( فأينما تولوا فتم وجه الله )[ البقرة : ١١٥ ] أي ثم الجهة التي أمر الله أن يتوجه إليها فعلى ذلك هذا ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) أي ابتغاء المنزلة والرفعة التي عند ربهم وابتغاء رضوان الله ومرضاته، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وأقاموا الصلاة ) أي داوموا على إقامتها، ليس أنهم أقاموها[ في الأصل وم : أقاموا ] مرة، ثم تركوها، ولكن داوموا على إقامتها. وعلى ذلك قوله :( وأقيموا الصلاة )[ البقرة : ٤٣و. . ] أي داوموا على إقامتها.
ويحتمل قوله :( وأقاموا الصلاة ) أي جعلوها قائمة أبدا.
وقوله تعالى :( وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ) يحتمل كل نفقة : الصدقة والزكاة وما ينفق [ المرء ][ ساقطة من الأصل وم ] على عياله وولده سرا وعلانية، أي ينفق في كل وقت سرا من الناس وعلانية منهم، أي ينفق على جهل من الناس وعلى علم منهم ؛ ينفقون على كل حال، لا يمنعهم على الناس بذلك عن الإنفاق بعد أن يكون ابتغاء وجه ربهم.
وقوله تعالى :( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي يدفعون بالحسنة السيئة ثم يحتمل وجهين :
أحدهما : أي يدفعون بالإحسان إليهم العداوة التي كانت بينهم كقوله :( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )الآية[ فصلت : ٣٤ ].
والثاني :( ويدرءون ) الإساءة التي كانت لهم بالخير إليهم بالمعروف، ولا يكافئون السيء بالسيء، والشر بالشر، ولكن يدفعونه بالخير.
وقال بعضهم في قوله :( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي إذا سفه عليهم حلموا، والسفه السيئة والحلم حسنة.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( أولئك هم عقبى الدار ) [ يحتمل وجهين :
أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : عقبى أولئك الذين صبروا على ما ذكر من وفاء العهد والصلة التي أمروا بها أن يصلوا والصبر على أداء ما أمر به، وافترض عليهم[ في الأصل وم : وجوها أحدها ] والانتهاء عما نهى عنه : الدار الذي دعاهم إليها بقوله :( والله يدعوا إلى دار السلام )[ يونس : ٢٥ ].
والثاني :( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عقبى حسناتهم دار الجنة ( أولئك لهم عقبى الدار ) الجنة. أو عاقبتهم دار الجنة.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية