ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.
٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.
٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ (٣٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد الله بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

صفحة رقم 33

وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: والذين آتيناهم الكتاب كعبد الله بن١ سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله: ومن الأحزاب ككفار أهل الكتاب٢ والمشركين من ينكر بعضه فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا "الرحمن" وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، وإليه مآب٣ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: وكذلك أنزلناه حكماً عربياً٤ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم بأن وافقتهم على مللهم وباطلهم في اعتقاداتهم، وحاشا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يفعل وإنما الخطاب من باب.. إياك أعني واسمعي يا جارة.. مالك من الله من ولي ولا واق أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا أراده بك لإتباعك أهل الباطل٥ وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ولقد أرسلنا

١ اللفظ عام والمراد به الخصوص، ويدخل فيه أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهم يفرحون بنزول القرآن قاله قتادة. وهو كما قال فقد كانوا يفرحون بكل ما ينزل من وحي.
٢ لفظ أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى معاً، لفظ البعض عام في القلة والكثرة ولذا فاليهود كالنصارى كالمشركين كالمجوس ينكرون من القرآن ما يتعارض مع معتقداتهم الباطلة ولا ينكرون ما لا يتعارض معها.
٣ أي: أرجع في أموري كلها إليه دون غيره، وفي هذا معنى الاعتماد على الله والتوكل عليه في الأمر كله.
٤ {حكماً عربياً : حالان من أنزلناه، وقيل: المراد من حكما الحكمة كقوله: وآتيناه الحكم صبيا أي: الحكمة، فالقرآن يحوي الحكم المعبر عنها بالعربية وكونه من الحكم أولى لأنّه يحكم به في الأمور كلها.
٥ في الآية إنذار وتحذير عظيمان لمن يترك أوامر الله تعالى أو يغشى محارمه موافقة لأهل الباطل طلباً لرضاهم أو خوفاً من غضبهم.

صفحة رقم 34

رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية} فلا معنى لما يقوله المبطلون١: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم لكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية٢، ولما قالوا لولا أنزل عليه آية رد الله تعالى عليهم بقوله: وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: لكل أجل كتاب أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعٌيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ٣، وقوله: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ردّ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرداة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، وعنده أم الكتاب٤ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث: "رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢ تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله

١ قيل: إن اليهود هم الذين عابوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأزواج وعيروه بذلك فقالوا ما نرى لهدا الرجل همة إلاّ النساء والنكاح، ولو كان نبياًَّ لشغله أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وعليه فالآية مدنية.
٢ في الآية: الترغيب في النكاح والحض عليه، وهو كذلك فقد جاء في السنة قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" وفي الموطأ: "من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة: ما بين لحييه وما بين رجليه".
٣ أي: ولا بداء، والبداء: أن يبدو له الشيء بعد أن لم يكن يعلمه.
٤ صح قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من سرّة أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله فليصل رحمه" فهذا الحديث يفسر قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت أي: ما يشاء، وقد تكلّم العلماء في هذا بشيء كثير وما أراه يوضح هذا هو أنّ الله تعالى لما كتب في اللوح المحفوظ كتب أنّ فلاناً يصل رحمه فيكون رزقه كذا سعة ويكون أجله كذا طولا، فصلة الرحم سبب في توسعة الرزق وطول العمر.

صفحة رقم 35

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية