قوله تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب
المسألة التاسعة والثلاثون : في المعجزات.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الإتيان بالمعجزات خاص بأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، وأن العادة لا تخرق لمن سواهم.
قال ابن حزم : وأن المعجزات لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام.
قال عز وجل : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله وقال تعالى : وإن يروا آية يعرضوا ويقولووا سحر مستمر ١ وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام أنه : قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه ٢ وقال تعالى : فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه ٣
فصح أنه لو أمكن أن يأتي أحد، ساحر أو غيره، بما يحيل طبيعة، أو يقلب نوعا لما سمى تعالى ما يأتي به الأنبياء عليهم السلام برهانا لهم ولا آية لهم، ولا أنكر على من سمى ذلك سحرا، ولا يكون ذلك آية لهم عليهم السلام. ٤ اه
وقال أيضا : ولا يجوز البتة وجود معجزة، وإحالة طبيعة لغير نبي أصلا، ولو كان ذلك لما كان بين النبي وغير النبي فرق.
والتحدي لا معنى له ؛ لأن الله تعالى لم يخبر باشتراطه، ولا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل : إن المعجزة إذا ظهرت من رجل فاضل فإنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم، كالتي ظهرت في حياته عليه السلام.
قلنا : ليس كذلك ؛ لأنه لا يكون الفاضل أحق بها من الفاسق من المسلمين. ٥
٢ الشعراء (٣٠-٣٢)..
٣ القصص (٣٢)..
٤ المحلى (١/١٠٩)..
٥ الدرة فيما يجب اعتقاده ص (١٩٥، ١٩٤).
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري