ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

وقوله : ما أَنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ٢٢
أي الياء منصوبة ؛ لأن الياء من المتكلّم تسكن إذا تحرك ما قبلها وتُنصب إرادة الهاء كما قرئ لكم دينكم ولىَ دين ( ولِى دين ) فنصبت وجُزمت. فإذا سَكن ما قبلها رُدّت إلى الفتح الذي كان لها. والياء من ( مُصْرِخِيّ ) سَاكنة والياء بعدها من المتكلم سَاكنة فحرِّكت إلى حَركة قد كانت لها. فهذا مطَّرِد في الكلام.
ومثله يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهْ ومثله فَمَنْ تَبِعَ هُدَاي ومثله مَحْيَاي ومماتي .
وقد خفض الياء من قوله بِمُصْرِخِيَّ الأعمش ويحيى بن وثَّاب جميعاً. حَدَّثني القاسم بن مَعْن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء. قال الفراء : ولعلها من وَهْم القُرَّاء طبقة يحيى فإنه قل من سَلم منهم من الوَهْم. ولعله ظَن أن الباء في ( بمصرخيّ ) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلّم خارجة من ذلك. ومما نرى أنهم أوهمُوا فيه قوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ ظنُّوا - والله أعلم - أن الجزم في الهاء ؛ والهاء في موضع نصب، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه.
ومما أوهموا فيه قوله وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشيَاطِينُ وحدَّث مندل بن علي العَنَزِيّ عن الأعمش قالَ : كنت عند إبراهيم النَخَعيّ وطَلْحةُ بن مُصَرِّف [ يقرأ ] قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعْونَ بنصب اللام من ( حوله ) فقال إبراهيم : ما تزال تأتينا بحرف أشنع، إنما هي لِمَنْ حَوْلِه قال قلت : لاَ، إِنما هي ( حَولَه ) قال : فقال إِبراهيم يا طلحة كيف تقول ؟ قال : كما قلتَ ( لمن حَوْلِهِ ) قال الأعمش. قلت : لحنتما لا أجالسكما اليوم. وقد سمعت بعض العرب يُنشد :

قال لها هل لك يا تافِيِّ قالت له ما أنتَ بالمرضِىّ
فخفض الياء من ( في ) فإن يك ذلك صَحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين فيُخفض الآخِر منهما، وإن كان له أصْل في الفتح : ألا ترى أنهم يقولون : لم أره مُذُ اليوم ومُذِ اليوم والرفع في الذالِ هو الوجه ؛ لأنه أصل حركة مُذ والخفض جائز، فكذلك الياء من مصرخىّ خُفضت ولها أصل في النصب.
وقوله إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ هذا قول إبليس. قال لهم : إني كنت كفرت بما أشركتمون يعنى بالله عز وجَل ( مِنْ قَبْل ) فجعل ( ما ) في مذهب ما يؤدّى عن الاسم ٨٩ ب.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير