قوله عز وجل وقال الشيطان لإبليس لما قضي الأمر أي أحكم وفرغ عنه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال مقاتل يوضع له منبر في النار فيجتمع الكفار بالأئمة فيقول خطيبا في الأشقياء من الثقلين، أخرج الطبراني في الكبير وابن المبارك وابن جرير وابن مردويه وابن أبي حاتم والبغوي الثلاثة في تفاسيرهم عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا جمع الله بين الأولين والآخرين وقضي بينهم وفرغ من القضاء، يقول المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا وفرغ فمن يشفع لنا إلى ربنا، فيقولون : آدم خلقه بيده وكلمه، فيأتونه فبقولون : قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء قم أنت فاشفع لنا، فيقول : ائتوا نوحا فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيدلهم على موسى، فيأتون موسى فيدلهم على عيسى، فيقول أدلكم على النبي الأمي العربي الأفخر فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي من أطيب ريح ما شمها أحد قط حتى آتي ربي رضي الله عنه فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكفار قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ؟ فيقولون : ما هو غير إبليس الذي أضلنا، فيأتونه فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور مجلسه من أنتن ريح ما شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق أي وعدا أنجزه أو كان من حقه أن ينجز وهو الوعد بالبعث والجزاء ووعدتكم وعد الباطل أن لا بعث ولا حساب، وإن كان فالأصنام تشفع لكم فأخلفتكم جعل تبيين خلف وعده كالإخلاف منه وما كان لي فتح الياء حفص والباقون أسكنوها عليكم من سلطان من تسلط فألجيكم إلى الكفر والمعاصي وقيل معناه لم آتكم بحجة فيما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم أي إلا دعائي إياكم إليها بتسويل وهو ليس من جنس السلطان ولكنه على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجميع، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فاستجبتم لي أي أسرعتم إلى إجابتي وأبيتم من إجابة صاحب الحجة البالغة فلا تلوموني بوسوستي فإن من طرح العداوة لا يلام بمثل ذلك ولوموا أنفسكم حيث أطعتموني من غير سلطان ولا برهان ولم تطيعوا ربكم، احتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله وليس فيها ما يدل عليه إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا ما أنا بمصرخكم بمغيثكم من العذاب وما أنتم بمصرخي بمغيثي قرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين، والباقون بفتح الياء لأن الأصل مرفوض في مثله لما فيها من اجتماع ثلاث كسرات، مع إن حركة ياء الإضافة الفتح فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقلبها ياء، وجاز أن يكون قراءة حمزة مبينة على لغة بني يربوع يزيدون ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في ضربتموه وأعطنيكاه، وحذفت الياء اكتفاء بالكسرة إني كفرت بما أشركتمون قرأ أبو عمرو بإثبات الياء وصلا والباقون يحذفونها في الحالين من قبل ما إما مصدرية ومن متعلقة بأشركتمون يعني كفرت اليوم أي تبرأت واستنكرت بإشراككم إياي في عبادة الله وطاعته من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا نظيره قوله تعالى : ويوم القيامة يكفرون بشرككم ٣٣ أو موصولة بمعنى من نحو ما في قوله سبحان ما يسخركن لنا، وقوله تعالى : ونفس ما سواها٧ ٣٤ ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بمن أشركتمونيه في الطاعة وهو الله تعالى، حيث أطعتموني فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها كفرت من قبل إشراككم حين ردت أمره بالسجود لآدم عليه السلام، وأشرك فيقول من شركت زيد التعدية إلى مفعول ثان إن الظالمين الكافرين لهم عذاب أليم تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله تعالى، وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم.
التفسير المظهري
المظهري