قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الشَّيْطَان لما قضى الْأَمر قَوْله: لما قضى الْأَمر دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار. وَفِي بعض الْآثَار: " أَنه يوضع لإبليس مِنْبَر من نَار فيصعد عَلَيْهِ ويخطبهم " وَذَلِكَ حِين يتعلقون بِهِ، وَيَقُولُونَ: أَنْت فعلت بِنَا هَذَا.
صفحة رقم 111
الشَّيْطَان لما قضي الْأَمر إِن الله وَعدكُم وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتكم وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم لي فَلَا تلوموني ولوموا أَنفسكُم مَا أَنا بمصرخكم وَمَا أَنْتُم بمصرخي إِنِّي كفرت بِمَا أشركتموني من قبل إِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم (٢٢) وَأدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا
وَقَوله: إِن الله وَعدكُم وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتكم ووعد الْحق هُوَ الَّذِي يَقع الْوَفَاء [بِهِ]. وَقَوله: ووعدتكم فأخلفتكم هُوَ مَا لَا يَقع بِهِ الْوَفَاء، وَقيل: إِنَّه يَقُول لَهُم: قلت لكم لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار، وَغير ذَلِك.
وَقَوله: وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان مَعْنَاهُ: أَنِّي لم آتكم بِحجَّة فِيمَا دعوتكم إِلَيْهِ. وَقَوله: إِلَّا أَن دعوتكم هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِن دعوتكم أَي: زينت لكم. قَوْله: فاستجبتم لي أَي: أجبتم لي. وَقَوله: فَلَا تلوموني ولوموا أَنفسكُم يَعْنِي: لَا تعودوا باللائمة عَليّ، وعودوا باللائمة على أَنفسكُم.
وَقَوله: مَا أَنا بمصرخكم وَمَا أَنْتُم بمصرخي مَعْنَاهُ: مَا أَنا بمعينكم وَمَا أَنْتُم بمعيني، وَقيل [مَعْنَاهُ] : مَا أَنا بمنجيكم وَمَا أَنْتُم بمنجي، وَقَرَأَ حَمْزَة: " وَمَا أَنْتُم بمصرخي " بِكَسْر الْيَاء، وَأهل النَّحْو لَا يرضون هَذِه الْقِرَاءَة، وَذكر الْفراء شعرًا يدل على قِرَاءَة حَمْزَة. قيل: إِنَّه لُغَة بني يَرْبُوع. وَالشعر:
| (قَالَ لَهَا هَل أَنْت يَا باغي | قَالَت لَهُ مَا أَنْت بالمرضي) |
وَقَوله: إِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم أَي: وجيع. صفحة رقم 112
الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا بِإِذن رَبهم تحيتهم فِيهَا سَلام (٢٣) ألم تَرَ كَيفَ ضرب الله مثلا
صفحة رقم 113تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم