ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

كما سأل أن يجعل مكةً بلداً آمناً طلب أن يجعل قلبَه محلاً آمناً ؛ أي لا يكون فيه شيءٌ إلا بالله. وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نعْبُدَ الأَصْنَامَ : والصنم ما يعبد من دونه، قال تعالى : أَفَرَءَيْتَ مَن اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ [ الجاثية : ٢٣ ] فصنمُ كل أحدٍ ما يشغله عن الله تعالى من مالٍ ووَلَدٍ وجاهٍ وطاعة وعبادة.
ويقال إنه لمَّا بنى البيتَ استعان بالله أن يجرِّدَه من ملاحظة نفسه وفعله. ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم- كان متردداً بين شهود فضل الله وشهود رفق فسه، فلما لقي من فضله وجوده قال من كمال بسطه : وَاغْفِرْ لأَبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِينَ [ الشعراء : ٨٦ ]. ولما نظر من حيث فقر نفسه قال : وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نعْبُدَ الأَصْنَامَ .
ويقال شاهد غيره فقال : وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نعْبُدَ الأَصْنَامَ ، وشاهد فضله ورحمته ولطفه فقال : وَاغْفِرْ لأَبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِينَ [ الشعراء : ٨٦ ].

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير