وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن قصة إبراهيم الخليل عليه السلام وعلاقته بالبلد الحرام والبيت الحرام، فقال تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس . وبذلك بين كتاب الله أن ما عليه مشركو العرب من عبادة الأوثان والأصنام لا يمت بصلة إلى ملة إبراهيم، وأن عبادة الأصنام إنما هي ضلال في ضلال، وأن ما يتمتعون به من أمن في البلد الحرام إنما هم مدينون به قبل كل شيء لدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام، لا إلى ما اخترعوه لعبادتهم من الأوثان والأصنام. وبذلك أقام الحجة عليهم، ولم يبق لهم عذرا، ثم قال تعالى حكاية لتتمة دعاء إبراهيم فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، إشارة إلى أن من اتبع إبراهيم على ملة التوحيد كان منه وإليه، وإلى أن من عصاه فارتكس في عبادة الأصنام ليس منه، ولو انتسب إليه، بل أمره موكول إلى مشيئة الله، إن اهتدى بعد كفره إلى الإيمان تاب الله عليه وغفر له، وإلا عاقبه ولو أمهله.
وقوله تعالى : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام قال أبو القاسم ابن جزي : " اجنبني : أي امنعني، وبني : يعني من صلبه، وفيهم أجيبت دعوته، وأما أعقاب بنيه فعبدوا الأصنام ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري