عليكم لا تحصوا عددها، والقيام بشكرها.
ثم قال تعالى: إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ، الإنسان: اسم للجنس وظلوم بني للمبالغة.
والمعنى أن الإنسان غير شاكر من أنعم عليه، وقد وضع الشكر في غير موضعه، يعبد غير من أنعم عليه.
كفار: جحود نعمة من أنعم عليه.
قوله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً - إلى قوله - غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
المعنى: واذكر يا محمد! إذ قال إبراهيم: رب اجعل مكة " بلداً " آمناً، سكانه وأهله. فهذا إشارة إلى البلد، والبلد نعت لهذا، أو عطف بيان. و " آمنا " مفعول
ثان لجعل.
ثم قال تعالى حكاية عن قول إبراهيم ﷺ وعلى نبينا محمد وسلم: واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام: أي: اجعلني وإياهم جانباً عن عبادتها.
وقيل: معناه أنقذني، وإياهم من عبادة الأصنام. والصنم: التمثال المصور، فإن لم يكن مصوراً فهو وثن.
قال مجاهد: أجاب الله، جل ذكره، دعوة إبراهيم في ولده، فلم يعبد أحد منهم صنماً.
ثم قال تعالى، ذكره: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس: أي: إن الأصنام أضللن كثيراً من الناس عن طريق الهدى والحق، حتى عبدوهن فكفروا بك. وأضاف الفعل إلى الأصنام على ما تعرف العرب من مخاطبتها. يقول العرب: أفتنتني الدار، والمعنى: استحسنتها.
فالمعنى: إنه افتتن (كثير) من الناس بهن، أي: استحسنهن كثير من الناس، أي: استحسن عبادتهن كثير منهم.
فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، أي: من تبع ما أنا عليه من الإيمان بالله، ( تعالى)، وإخلاص العبادة (له فهو من): أي: من أهل ديني.
وَمَنْ عَصَانِي فخالف أمري فَإِنَّكَ غَفُورٌ لذنوب المذنبين. أي: ستار لها إذا تابوا منها بالإيمان. وهذا قريب من قول عيسى ﷺ: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ [المائدة: ١١٨]- الآية -: أي: إن تغفر لهم ذنوبهم بعد توبتهم وإيمانهم. (وفي) ذلك أقوال غير هذا، قد ذكرتها في المائدة.
وغير جائز أن يتأول أحد أن المغفرة ترجى لمن مات على كفره، لقوله: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ [النساء: ٤٨، ١١٦]،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي