ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد يعني مكة آمنا أي ذا أمن لمن فيها فالمسئول من هذا القول إزالة الخوف وجعل مكة آمنا، وأما في قوله تعالى : اجعل هذا بلدا آمنا ٥١ جعل تلك الوادي بلدا من البلاد الآمنة واجنبني بعدني وبني من أن نعبد الأصنام أي أجعلنا منها في جانب، وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحفظه إياهم ولفظ بني لا يشتمل الأحفاد وإطلاقها على ما يعم الأحفاد في قوله تعالى يا بني آدم يا بني إسرائيل من قبيل عموم المجاز فلا يشكل بأنه قد عبد كثير من أولاد إسماعيل عليه السلام الأصنام، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة أن أولاد إسماعيل لم يعبدوا الصنم محتجا بهذه الآية، وقال : إنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمون الدوار، ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمنزلته، وزاد في الدر المنثور قيل وكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم عليهما السلام، قال : لأنه دعا لأهل هذه البلدان لا يعبدوا إذا سكنهم وقال اجعل هذا البلد آمنا ولم يدع لجميع البلدان بذلك، قال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام فيه وقد خص أهله
ربنا إني أسكنت من ذريتي وقول ابن عيينة هذا مردود بالكتاب والسنة والإجماع والخبر المتواتر عن حال أهل مكة، فإن المشركين في كتاب الله تعالى عبارة عن أهل مكة غالبا وقد قال الله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ٥٢ وغير ذلك والله اعلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير