المعنى الجملي : بعد أن نصب سبحانه الأدلة على أن لا معبود سواه، وأنه لا يجوز بحال أن يعبد غيره، وطلب إلى رسوله أن يعجب من حال قومه، إذ بدلوا نعمة الله كفرا، وعبدوا الأوثان والأصنام.
ذكر هنا أن الأنبياء جميعا حثوا على ترك عبادة الأصنام، فإبراهيم صلوات الله عليه وهو أبوهم نعى على قومه عبادتها، وطلب إلى الله أن يجنبه وبنيه ذلك، فإنها كانت سببا في ضلال كثير من الناس، وشكر الله على أن وهب له على الكبر ولديه إسماعيل وإسحاق، ثم ختم مقالة بأن يغفر له ولوالديه وللمؤمنين ذنوبهم عند العرض والحساب.
ربي إنهن أضللن كثيرا من الناس أي يا رب إن الأصنام أزلن كثيرا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن وكفروا بك.
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم أي فمن تبعني على ما أنا عليه من الإيمان بك، وإخلاص العبادة لك والبعد عن عبادة الأوثان – فإنه مستن بسنتي وجار على طريقتي، ومن خالف أمري فلم يقبل مني ما دعوته إليه وأشرك بك، فإنك قادر على أن تغفر له وترحمه بالتوبة عليه وهدايته إلى الصراط المستقيم.
تفسير المراغي
المراغي