ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ٥ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ٦ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ٧ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [ إبراهيم : ٥ -٨ ].
تفسير المفردات : الآيات : هي الآيات التسع التي أجراها الله على يده عليه السلام. والظلمات : الكفر والجهالات. والنور : الإيمان بالله وتوحيده وجميع ما أمروا به. وذكرهم : أي عظهم. وأيام الله : وقائعه في الأمم السابقة ويقال فلان عالم بأيام العرب : أي بحروبها وملامحها كيوم ذي قار ويوم الفجار قال عمرو بن كلثوم :
وأيام لنا غرّ طوال عصينا الملك فيها أن ندينا
والصبار : كثير الصبر. والشكور : كثير الشكر.
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.
الإيضاح : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور أي كما أرسلناك أيها الرسول وأنزلنا عليك الكتاب لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل وأيدناه بالآيات التسع التي سلف ذكرها في سورة الأعراف وأمرناه بأن يدعوهم إلى الإيمان بالله وتوحيده ليخرجوا من ظلمات الجهل والضلال إلى الهدى والإيمان.
وذكرهم بأيام الله أي عظهم مرغّبا لهم بتذكيرهم بنعم الله عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل في الأمم السابقة، ليكون في ذلك حافز لهم على العمل ويكون لهم بمن سلف أسوة، ومخوّفا موعدا بتذكيرهم بأس الله وعذابه وانتقامه ممن كذب الرسل من الأمم الغابرة كعاد وثمود، ليكون لهم في ذلك مزدجر وليحذروا أن يحل بهم مثل ما حلّ بغيرهم.
وأيام الله في جانب موسى عليه السلام منها ما كان محنة وبلاء وهي الأيام التي كان فيها بنو إسرائيل تحت قهر فرعون واستعباده، ومنها ما كانت نعمة كإنجازهم من عدوهم وفلق البحر لهم وإنزاله المن والسلوى عليهم.
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي إن في ذلك التنبيه والتذكير لدلائل على وحدانية الله وقدرته لكل صبار في المحنة والبلية، شكور في المحنة والعطية.
قال قتادة : نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن أمر المؤمن كله عجب، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ".
وفي هذا إيماء إلى أن الإنسان في هذه الحياة يجب أن يكون بين صبر وشكر أبدا، لأنه إما في مكروه يصبر عليه وإما في محبوب يشكر عليه، والوقت في هذه الحياة ذهب، فمتى ضاع من حياتنا زمن دون عمل نسدي فيه خدمة لأنفسنا ولديننا ووطننا فقد كفرنا النعمة، وأضعنا الفرصة، ولم نعتبر بما حلّ بمن قبلنا من الأمم الغابرة، فليحذر كل امرئ أن يضيع حياته بلا عمل، وليخف على وقت يضيع، ثم بعده عذاب سريع.


المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير