ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

وَهَذِهِ الْآيَةُ تَضَمَّنَتْ مَا فِي فِقْرَةِ (١٧) مِنَ «الْإِصْحَاحِ» (١٢). وَفِقْرَةِ (٣) مِنَ «الْإِصْحَاحِ» (١٣) مِنْ «سِفْرِ الْخُرُوجِ». وَمَا فِي فِقْرَةِ (١٣) مِنَ الْإِصْحَاحِ (٢٦) مِنْ «سفر اللّاويين».
[٧]
[سُورَة إِبْرَاهِيم (١٤) : آيَة ٧]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (٧)
عَطْفٌ عَلَى إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَالتَّقْدِيرُ: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمُ الْخَ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ بِالزِّيَادَةِ مِنْهَا نِعْمَةٌ وَفَضْلٌ مِنَ اللَّهِ، لِأَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ جَزَاءً لَوْلَا سِعَةُ فَضْلِ اللَّهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ فَجَاءَتْ بِهِ الْمُقَابَلَةُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْطِفَ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ عَلَى نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَاذْكُرُوا إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ، عَلَى أَنَّ إِذْ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا وَذَلِكَ مِنِ اسْتِعْمَالَاتِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٧] : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ [سُورَة الْأَعْرَاف: ٨٦].
وَمَعْنَى تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ تَكَلَّمَ كَلَامًا عَلَنًا، أَيْ كَلَّمَ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الَّذِي فِي الْآيَةِ بِمَسْمَعٍ مِنْ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ هُوَ الَّذِي فِي الْفِقْرَاتِ (٩- ٢٠) مِنَ الْإِصْحَاحِ (١٩) مِنْ «سِفْرِ الْخُرُوجِ»، وَالْفِقْرَاتِ (١- ١٨، ٢٢) مِنَ الْإِصْحَاحِ (٢٠) مِنْهُ، وَالْفِقْرَاتِ (مِنْ ٢٠ إِلَى ٣٠) مِنَ الْإِصْحَاحِ (٢٣) مِنْهُ.
وَالتَّأَذُّنُ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَذَانِ يُقَالُ: أَذَّنَ وَتَأَذَّنَ كَمَا يُقَالُ: تَوَعَّدَ وَأَوْعَدَ، وَتَفَضَّلَ وَأَفْضَلَ. فَفِي صِيغَةِ تَفَعَّلَ زِيَادَةُ مَعْنَى عَلَى صِيغَةِ أَفْعَلَ.
وَجُمْلَةُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ مُوَطِّئَةٌ للقسم وَالْقسم مستعلم فِي التَّأْكِيدِ. وَالشُّكْرُ مُؤْذِنٌ بِالنِّعْمَةِ. فَالْمُرَادُ: شُكْرُ نِعْمَةِ الْإِنْجَاءِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ شَكَرْتُمْ وَمَفْعُولُ لَأَزِيدَنَّكُمْ لِيُقَدَّرَ عَامًّا فِي الْفِعْلَيْنِ.

صفحة رقم 193

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور

الناشر الدار التونسية للنشر
سنة النشر 1403
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية