ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

٢ تأذن : قطع على نفسه عهدا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيّام الله ١ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ٥ وّإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ٦ وإذ تأذن٢ ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ٧ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ٨ [ ٥-٨ ].
في الآيات تذكير برسالة موسى لقومه : فقد أرسله الله بآياته ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويذكرهم بأيام الله مع غيرهم، وقد قام بالمهمة فذكر قومه بنعم الله عليهم ؛ حيث نجاهم من عذاب فرعون الذي كان من جملته تذبيح ذكورهم واستحياء نسائهم واستعبادهن، وقال لهم فيما قال : إن الله قد أخذ عهدا على نفسه بأن يزيدهم من نعمه إذا هم أدّوا حقه من الشكر كما أنه أعد لهم عذابه الشديد إذا كفروا وقرر لهم أن شكرهم وكفرهم إنما يعود نفعهما وضررهما عليهم وحدهم وأنهم لو كفروا هم ومن في الأرض جميعا لما أزعجوا الله الذي هو غني عن كل أحد والذي هو المحمود بذاته سواء شكره الناس أم لم يشكروه.
والمتبادر أن الآيات جاءت بمثابة تعقيب على موقف الكفار العرب والحملة عليهم مما هو متسق مع أسلوب سياق القصص القرآنية. فكفار العرب انحرفوا عن الطريق الحق فأرسل الله رسولا منهم يخاطبهم بلغتهم ليهديهم – على ما جرت عليه سنته – ومن ذلك رسالة موسى إلى قومه. ويلفت النظر على التشابه في الخطاب، حيث احتوى مطلع السورة أن الله أنزل الكتاب على النبي ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن هذا كان شأن موسى أيضا. ولقد كان العرب يعرفون رسالة موسى وقصصه في قومه وفي فرعون فجاء التذكير محكما ملزما. وقد تكون حكمة التنزيل استهدفت في حكاية الخطاب الذي وجهه موسى عليه السلام لقومه تنبيه السامعين من قوم النبي وجعلهم يأخذون منها عظة وعبرة، فإن شكروا زادهم الله نعمة، وإن كفروا فإن الله غني عنهم وعن غيرهم. وإن صح استلهامنا هذا ففيه ما يدعم ما قررناه قبل من انطواء الآية السابقة على تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتطمينه.



تعليق على جملة
وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم
وهذه الجملة جديرة بالتنويه لذاتها، ولو أنها حكاية قول موسى عليه السلام لقومه. وورودها في القرآن مؤيد لنسبتها إلى الله. وقد تضمنت عهدا من الله بمقابلة الشاكرين لنعمه بالزيادة والرعاية. وفي ذلك ما فيه من بشرى ورحمة وحث على الشكر الذي يستوجب دوام نعم الله والمزيد منها ويستوجب إلى ذلك ذكر الله وتقواه وابتغاء رضائه، وفي ذلك تلقين جليل مستمر المدى يضاف إلى ما في الشكر مطلقا من تلقين وعلاج روحي على ما شرحناه في سياق سورة لقمان.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير