وإذ تأذن ربكم هذا أيضا من كلام موسى عليه السلام ومعنى تأذن أعلم مثل أذن لكنه أبلغ لما في التفعل معنى التكلف والمبالغة لئن شكرتم يا بني إسرائيل نعمتي فآمنتم وأطعتم نبيكم لأزيدنكم في النعمة فإن الشكر قيد للموجود وصيد للمفقود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ) رواه ابن مردويه عن ابن عباس، وقيل : معناه لأن شكرتم بالطاعة لأزيدكم في الثواب ولئن كفرتم نعمتي إن عذابي لشديد تقديره أعذبكم عذابا شديدا بسلب النعمة في الدنيا والعذاب في الآخرة لأن عذابي لشديد، فحذف الجزاء وأقيم العلة مقامه تعريضا للوعيد فإن التصريح في الوعد والتعريض في الوعيد من عادات الأكرمين وتنبيها على أن المزيد لازم للشكر لا يتخلف عنه، والعذاب بعد الكفران في مشيئة الله تعالى إن شاء عذب وإن شاء عفا عنه، والجملة الشرطية مفعول قول مقدر أو مفعول تأذن على أنه مجرى قال لأنه نوع منه.
التفسير المظهري
المظهري