ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

تفسير المفردات : وتأذن : أي آذن وأعلم.
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.
وإذ تأذن ربكم أي واذكروا يا بني إسرائيل حين آذنكم ربكم وأعلمكم بوعده فقال :
لئن شكرتم لأزيدنكم أي لئن شكرتم ما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأزيدنكم من نعمي عليكم، وقد دلت التجارب أن العضو الذي يناط به عمل كلما مرن عليه ازداد قوة، وإذا عطل عن العمل ضمر وضعف، وهكذا النعم إن استعملت فيما خلقت له بقيت، وإن أهملت ذهبت. أخرج البخاري في تاريخه والضياء في المختارة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ألهم خمسة لم يحرم خمسة – وفيها - من ألهم الشكر لم يحرم الزيادة ".
والخلاصة : إن من شكر الله على ما رزقه وسع عليه في رزقه، ومن شكره على ما أقدره عليه من طاعته زاد في طاعته، ومن شكره على ما أنعم عليه من صحة زاده الله صحة، إلى نحو ذلك من النعم.
ولئن كفرتم النعم وجحدتموها فلم تقوموا بواجب حقها عليكم من شكر المنعم بها.
إن عذابي لشديد بحرمانكم منها، وسلبكم ثمراتها، في الدنيا والآخرة، فتعذبون في الدنيا بزوالها، وفي الآخرة بعذاب لا قبل لكم به، وفي الحديث :" إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير