قص الله علينا خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم المكذبة للرسل مما لا يحصي عددهم إلا الله عزّ وجلّ، جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات أي بالحجج والدلائل الواضحات الباهرات القاطعات، وقوله : فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ اختلف المفسرون في معناه، قيل : معناه أنهم أشاروا إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت عنهم لمّا دعوهم إلى الله عزّ وجلّ، وقيل : بل وضعوا أيديهم على أفواههم تكذيباً لهم، وقال مجاهد وقتادة : معناه أنهم كذبوهم وردوا عليهم قولهم بأفواههم، ويؤيد قول مجاهد : تفسير ذلك بتمام الكلام وقالوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ فكان هذا والله أعلم - تفسير لمعنى : فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ ، وقال العوفي عن ابن عباس : لما سمعوا كلام الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم، وقالوا : إنا كفرنا بما أرسلتم به الآية، يقولون : لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكاً قوياً.
صفحة رقم 1300تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي