ألم يأتكم استفهام تقرير من كلام موسى لبني إسرائيل، أو كلام مبتدأ من الله تعالى خطابا لأمه محمد صلى الله عليه وسلم نبؤ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم مثل قوم إبراهيم نمرود وغيره وقوم لوط وأصحاب الرس وأصحاب مدين وأصحاب الأيكة وقوم تبع لا يعلمهم أي لا يعلم عددهم لكثرتهم إلا الله جملة معترضة، روى عن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية ثم قال : كذب النسابون، وعن ابن عباس قال بين إبراهيم وبين عدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله، وكان مالك ابن أنس يكره أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم عليه السلام وكذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم جاءتهم رسلهم من الله تعالى بالبينات أي المعجزات الواضحة الدلالة فردوا أيديهم في أفواههم أي أفواه أنفسهم، قال ابن مسعود عضوا على أيديهم غيظا كما قال الله تعالى : عظوا عليكم الأنامل من الغيظ ١٠ وقال ابن عباس لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم يعني وضعوا عليها تعجبا واستهزاء عليه كمن غلبه الضحك، وقال الكلبي ردوا أيديهم في أفواههم أي وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة للرسل أن اسكتوا وأمروا لهم بإطباق الأفواه، أو المعنى ردوا أيديهم في أفواه الرسل فقال مقاتل ردوا أيديهم في أفواه الرسل يسكتونهم بذلك وقيل : الأيدي بمعنى الأيادي أي النعم يعني ردوا أيادي الأنبياء التي هي موعظتهم وما أوحي إليهم من الحكم والشرائع في أفواههم لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه، وهو معنى قول مجاهد وقتادة قالا : يعني كذبوا الرسل وردوا ما جاءوا به، يقال رددت قول فلان في فيه أي كذبته، وقيل معنى في أفواههم بأفواههم يعني ردوا أيادي الأنبياء ونعمهم من الحكم والمواعظ بأفواه أنفسهم أي بألسنتهم وقالوا أي الأمم للرسل إنا كفرنا بما أرسلتم به في زعمكم وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه من الإيمان بالله وتوحيده مريب أي موقع للريبة أو ذي ريبة.
التفسير المظهري
المظهري