فَإِذَا سَوَّيْتُهُ أي : شكلته بالصورة الإنسانية، والخلقة البشرية.
وقيل : سوَّيتُ أجزاء بدنه : باعتدالِ الطَّبائعِ، وتناسب الأمشاجِ، نَفخْتُ فيه من روحي ؛ فصار بشراً حيًّا.
والرُّوحُ : جسمٌ لطيفٌ، يحيا به الإنسان، وقيل : الرُّوحُ : هي الرِّيح ؛ لأنَّ النَّفخ أخذ الريح في تجاويف جسم آخر ؛ فظاهر قوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي يشعر بأنَّ الروح هي الريح، وإلا لما صحَّ وصفها بالنَّفخ، وسيأتي بقيةُ الكلام على الروح عند قوله : قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : ٨٥ ]، وأضاف روح آدم -صلوات الله وسلامه عليه- إلى نفسه تشريفاً وتكريماً.
قوله تعالى : فَقَعُواْ لَهُ ، يجوز أن تتعلق اللام بالفعل قبلها، وأن تتعلق ب " سَاجِدينَ ".
فصل
ظاهر قوله : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ يدل على وجوب السجود على الملائكة ؛ لأنه مذكور بفاء التَّعقيب ؛ وذلك يمنُ التَّراخي.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود