ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

٢٩ - (١) قوله تعالى فَإِذَا سَوَّيْتُهُ قال الكلبي: يقول جصعت خلقه يعني عدلت صورته وسويته بالصورة الإنسانية (٢).
وقوله تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ إجراء الريح في الشيء، والروح جسم رقيق يحيا به البدن، ونذكر الكلام فيها عند قوله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء: ٨٥] إن شاء الله، ولمَّا أجرى الله -عَزَّ وَجَلَّ- الروح في بدن آدم على صفة إجراء الريح؛ كأن قد نفخ فيه الروح، وأضاف روح آدم إليه تكرمةً لِما كَرَّمه وشَرَّفه، وهي إضافة الملك.
وقوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ أمر من الوقوع، قال الكلبي: فَخروا له ساجدين سجدة تحية ولم تكن سجدة طاعة، ونحو هذا قال جميع المفسرين (٣)، وذكرناه وجه كيفية سجود الملائكة لآدم في سورة البقرة (٤)، ومعنى سجود التحية قد ذكرناه في قوله: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا [يوسف: ١٠٠]
٣٠ - قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ قال الخليل وسيبويه: (أجمعون) توكيد بعد توكيد (٥).

(١) لم يفسر الآية: [٢٨].
(٢) ورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير الطبري" ١٤/ ٣١، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٨، والطوسي ٦/ ٣٣٢، و"تفسير البغوي" ٤/ ٣٨٠ وابن الجوزي ٤/ ٤٠٠، والفخر الرازي ١٩/ ١٨٢، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٢٤، والخازن ٣/ ٩٥، والشوكاني ٣/ ١٨٦ بنحوه.
(٣) ورد غير منسوب في "تفسير الطبري" ١٤/ ٣١، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٩، والثعلبي ٢/ ١٤٨ أ، والطوسي ٦/ ٣٣٢، "تفسير البغوي" ٤/ ٣٨٠، والفخر الرازي ١٩/ ١٨٢، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٢٤، والخازن ٣/ ٩٥.
(٤) آية [٣٤].
(٥) لم أقف عليه في الكتاب، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٧٩ بنصه عنهما، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٣٨٠ بنصه عنهما، "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٩ =

صفحة رقم 601

وسُئل أحمد بن يحيى عن التوكيد بكلهم ثم بأجمعين في هذه الآية، فقال: لمَّا كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسمًا ومرة توكيدًا، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيدًا (١). وسُئل المبرد عنها فقال: لو جاء: فسجد الملائكة، احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله: كُلُّهُمْ لإحاطة الأجزاء، ولو جاء (كلهم) من غير ذكر أجمعين، لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في أوقات مختلفة، فجاءت (أجمعون) ليدل أن السجود كان منهم كلهم في وقت واحد، فدخلت (كلهم) للإحاطة ودخلت (أجمعون) لسرعة الطاعة (٢).
وهذا معنى ما حكاه الزجاج عنه، فقال: وقال محمد بن يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم (٣) بالسجود، فسجدوا كلهم في حال واحد، ثم قال: وقول سيبويه والخليل أجود؛ لأن أجمعين معرفة، فلا تكون حالاً (٤).

= بنصه عن الخليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٣٠٩، وابن الجوزي ٤/ ٤٠٠، والفخر الرازي ١٩/ ١٨٢، و"الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ١٩٦، و"تفسير الخازن" ٣/ ٩٥.
(١) في جميع النسخ: (توكيد) وهو خطأ نحوي ظاهر، وقد ورد قوله في "تهذيب اللغة" "كل" ٤/ ٣١٧٨ بنصه.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) ٤/ ٣١٧٨ بنصه تقريباً، وورد مختصراً في "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ١٩٤، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٩، و"مشكل إعراب القرآن" ٢/ ٧، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" ١/ ٣٨٣.
(٣) في (ج): (اجماعهم).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٧٩ بنصه، ويؤكد هذا أنه لو كان حالاً لا تأكيداً للزمه النصب، كما أن الحال تكون نكرة و (أجمعون) معرفة. انظر: "مشكل إعراب القرآن" ٢/ ٧، "الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ١٩٧.

صفحة رقم 602

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية