فإذا سويته عدلت صورته ونفخت فيه من روحي أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، والروح نوعان نوع منها علوي وهو خلق من خلق الله تعالى مجرد من المادة يرى بنظر الكشف مقامه فوق العرش لكونه ألطف منه وذلك هو الروح العلوي وذلك يرى بنظر الكشف خمسة بعضها فوق بعض القلب والروح والسر والخفي والأخفى وهي كلها من لطائف عالم الأمر، ونوع منها سفلي وهو بخار لطيف ينبعث من العناصر الأربعة التي يتركب منها الجسم الإنساني ويسمى ذلك بالنفس وقد جعل الله تعالى الروح السفلي المسمى بالنفس مرآة للأرواح العلوية فكما أن الشمس مع كونها على السماء تمتلئ في المرآة عند المحاذات أي يحصل في المرآة نورها وحرارتها حتى يظهر آثارها في المرآة من الأضاءة والإحراق كذلك الأرواح العلوية مع كونها على أوج تجردها تمتلئ في النفس حتى يظهر فيها آثارها وذلك البرزات الحاصلة في النفوس هي الأرواح الجزئية لكل فرد من الأفراد، ثم الروح السفلي مع ما تحملها من العلويات تتعلق أولا بالمضغة القلبية وتفيض عليه القوة الحيوانية والمعارف الإنسانية المكتسبة من الأرواح العلوية ثم تسرى حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن وسميت ذلك بالنفخ لمشابهته بنفخ الريح في الشيء المجوف، وأضاف الله تعالى الروح إلى نفسه تشريفا لكونه مخلوقا بأمره من غير مادة، أو لاستعداده قبول التجليات الرحمانية ما لا يستعد له روح غير الإنسان والإنسان وإن كان الغالب منه عنصر الطين ولأجل ذلك أضيف خلقته إلى الطين لكنه جامع للأسطقسات العشر خمسة من عالم الخلق العناصر الأربعة والبخار المنبعث منها المسمى بالنفس والروح السفلي وخمسة من عالم الأمر المذكورة فهو لأجل ذلك الجامعية صار مستحقا للخلافة أهلا لنور المعرفة ونار العشق والمحبة المقتضية للمعية الغير المتكيفة المحكية بقوله صلى الله عليه وسلم :( المرء مع من أحب )١ ومهبطا للتجليات الذاتية والصفاتية والظلالية ولأجل ذلك المعية وقبول التجليات اقتضت الحكمة الإلهية لقوله تعالى : فقعوا له ساجدين أمر من وقع يقع واللام ههنا بمعنى إلى يعني قعوا إلى آدم ساجدين لله تعالى، جعل الله تعالى آدم قبلة للملائكة كما جعل الكعبة قبلة للناس فكما أن الكعبة إنما صارت مسجودة إليها لأجل تجل لله تعالى فيها مختصة بها كذلك آدم عليه السلام.
التفسير المظهري
المظهري