ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وقوله الحق: وَقَضَيْنَآ.. [الحجر: ٦٦].
أي: أوحينا. وسبحانه تكلَّم من قَبْل عن الإنجاء للمؤمنين من آل لوط؛ ثم تكلَّم عن عذاب الكافرين المنحرفين؛ والأمر الذي قضى به الحق سبحانه أنْ يُبيدَ هؤلاء المنحرفين. وقَطْع الدَّابر هو الخَلْع من الجذور.
ولذلك يقول القرآن: فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ [الأنعام: ٤٥].
وهكذا نفهم أن قَطْع الدابر هو أنْ يأخذَهم الحق سبحانه أَخْذ عزيز مقتدر فلا يُبقِى منهم أحداً. وموعد ذلك هو الصباح، فبعد أنْ خرج لوط ومَنْ معه بجزء من الليل وتمَّتْ نجاتهم يأتي الأمر بإهلاك المنحرفين في الصباح.
والأَخْذ بالصُّبح هو مبدأ من مبادئ الحروب؛ ويُقال: إن أغلب الحروب تبدأ عند أول خيط من خيوط الشمس.
والحق سبحانه يقول: فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين [الصافات: ١٧٧].
وهكذا شاء الحق سبحانه أنْ يأخذَهم وهُمْ في استرخاء؛ ولا يملكون قُدْرة على المقاومة.
وقَوْل الحق سبحانه هنا:

صفحة رقم 7736

أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ [الحجر: ٦٦].
لا يتناقض مع قوله عنهم في موقع آخر: فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ [الحجر: ٧٣].
فكأن بَدْء الصيحة كان صُبْحاً، ونهايتهم كانت في الشروق. وهكذا رسم الحق سبحانه الصورة واضحة أمام لُوطٍ من قبل أنْ يبدأ التنفيذ؛ فهكذا أخبرتْ الملائكة لوطاً بما سوف يجري.
ويعود الحق سبحانه بعد ذلك إلى قوم لوط الذين لا يعرفون ما سوف يحدث لهم، فيقول سبحانه: وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ .

صفحة رقم 7737

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية