ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

وقوله الحق : وقضينا.. " ٦٥ " ( سورة الحجر )أي : أوحينا. وسبحانه تكلم من قبل عن الإنجاء للمؤمنين من آل لوط ؛ ثم تكلم عن عذاب الكافرين المنحرفين ؛ والأمر الذي قضى به الحق سبحانه أن يبيد هؤلاء المنحرفين. وقطع الدابر هو الخلع من الجذور. ولذلك يقول القرآن :
فقطع دابر القوم الذين ظلموا.. " ٤٥ " ( سورة الأنعام )وهكذا نفهم أن قطع الدابر هو أن يأخذهم الحق سبحانه أخذ عزيز مقتدر فلا يبقى منهم أحداً. وموعد ذلك هو الصباح، فبعد أن خرج لوط ومن معه بجزء من الليل وتمت نجاتهم يأتي الأمر بإهلاك المنحرفين في الصباح. والأخذ بالصبح هو مبدأ من مبادئ الحروب ؛ ويقال : إن أغلب الحروب تبدأ عند أول خيط من خيوط الشمس. والحق سبحانه يقول : فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " ١٧٧ " ( سورة الصافات )وهكذا شاء الحق سبحانه أن يأخذهم وهم في استرخاء ؛ ولا يملكون قدرة على المقاومة. وقول الحق سبحانه هنا : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " ٦٦ " ( سورة الحجر )لا يتناقض مع قوله عنهم في موقع آخر : فأخذتهم الصيحة مشرقين " ٧٣ " ( سورة الحجر )فكأن بدء الصيحة كان صبحاً، ونهايتهم كانت في الشروق. وهكذا رسم الحق سبحانه الصورة واضحة أمام لوط من قبل أن يبدأ التنفيذ ؛ فهكذا أخبرت الملائكة لوطاً بما سوف يجري.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير