قلت :( وقضينا إليه ذلك الأمر )، القضاء هنا بمعنى القدر السابق، وضمَّنه معنى أوحينا، فعداه بإلى. و( أنَّ دابر ) : بدل من الأمر، وفي ذلك تفخيم الأمر وتعظيم له، و( مُصبحِين ) : حال من " هؤلاء "، أو من ضمير مقطوع، وجمعه ؛ للحمل على المعنى ؛ لأن دابر بمعنى دوابر، أي : قطعنا دوابرهم حال كونهم داخلين في وقت الصباح.
وقضينا : أوحينا إليه ذلك الأمر ، وهو هلاك قومه، ذكره مبهماً ثمَّ فسره بقوله : أنَّ دابر هؤلاء مقطوع وهو كناية عن استئصالهم، والمعنى : أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد، حال كونهم وقت العذاب مُصْبِحين : داخلين في الصباح.
وقوله تعالى : وجاء أهل المدينة يستبشرون : هذه عادة أهل الغفلة، إن جاءهم من يجدون فيه موافقة هواهم، هرعوا إليه مستبشرين، وإن جاء من ينصحهم ويأمرهم بالخروج عن أهوائهم أدبروا عنه، ومقتوه، وربما أخرجوه من بلدهم، قال تعالى في أمثالهم : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون . وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي