قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الكذبون فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب فأيش معنى قَوْله: وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن قَوْله: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب هَذَا إِخْبَار عَن فعل الْكَذِب، وَقَوله: وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ نعت لَازم، وَمَعْنَاهُ: أَن هَذَا صفتهمْ ونعتهم، وَهَذَا كَالرّجلِ يَقُول لغيره: كذبت، وَأَنت كَاذِب أَي: كذبت فِي هَذَا القَوْل، وَمن صِفَتك الْكَذِب. وَفِي بعض المسانيد عَن يعلى بن الْأَشْدَق عَن عبد الله بن جَراد أَنه قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله: الْمُؤمن يَزْنِي؟ قَالَ: قد يكون ذَلِك، فَقلت: الْمُؤمن يسرق؟ قَالَ: قد يكون ذَلِك، فَقلت الْمُؤمن يكذب؟ فَقَالَ: لَا، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله " وَعَن أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ
من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم (١٠٦) ذَلِك بِأَنَّهُم استحبوا الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَأَن الله لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وسمعهم وأبصارهم وَأُولَئِكَ هم الغافلون (١٠٨) لَا جرم أَنهم فِي الْآخِرَة هم : الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان.
صفحة رقم 204تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم