قلت : من كفر : شرطية مبتدأ، وكذلك من شرح . و فعليهم غضب : جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى واحد، ويكون جوابًا للثانية، وجواب الأولى : محذوف يدل عليه جواب الثانية. وقيل : من كفر : بدل من الذين لا يؤمنون ، أو من المبتدأ في قوله : أولئك هم الكاذبون ، أو من الخبر. و إلا من أكره : استئناف من قوله : من كفر .
قال البيضاوي : هددهم على كفرهم، بعد ما أماط شبهتهم، ورد طعنهم فيه، ثم قلب الأمر عليهم، فقال : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ؛ لأنهم لا يخافون عذابًا يردعهم عنه، وأولئك هم الكاذبون على الحقيقة، أو الكاملون في الكذب ؛ لأن تكذيب آيات الله، والطعن فيها، بهذه الخرافات أعظم الكذب. وأولئك الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة. أو الكاذبون في قولهم : إنما أنت مفتر ، إِنما يعلمه بشر . ه. والكلام كله مع كفار قريش.
قال القشيري : إذا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ عبده بقلبه، وإِخلاصَه في عَقْدِه، ثم لحقته ضرورة في حاله، خَفَّفَ عنه حُكْمَه، ورفع عنه عناءهَ، فإذا تلفظ بكلمة الكفر ؛ مُكْرَهًا، وهو بالتوحيد محقق، عُذر فيما بينه وبين ربه. وكذلك الذين عقدوا بقلوبهم، وتجردوا لسلوك طريق الله، ثم اعْتَرَضَت لهم أسبابٌ، فاتفقت لهم أعذارٌ، فنفذ ما يوجبه الحال، وكان لهم ببعض الأسباب اشتغالٌ، أو إلى شيء من العلوم رجوعٌ، لم يقدح ذلك في حجة إرادتهم، ولا يُعَدُّ ذلك منهم شكًا وفَسْخًا لعهودهم، ولا تنتفي عنهم سِمَةُ الفيئة إلى الله. هـ.
قلت : هذا إن بقوا في صحبة الشيوخ، ملازمين لهم، أو واصلين إليهم، وأما إن تركوا الصحبة، أو الوصول، فلا شك في رجوعهم إلى العمومية.
ثم قال في قوله : ولكن مَن شرح بالكفر صدرًا : من رجع باختياره، ووضع قدَمًا في غير طريق الله، بحُكْمِ هواه، فقد نَقَضَ عَهْدَ إرادته لله، وفَسَخَ عقد قصده إلى الله، وهو مُسْتَوْجِبٌ الحَجْبَةَ، إلى أن تتداركه الرحمة. هـ. قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن الفاسي، ما نصه : وفي مكاتبة لشيخنا العارف أبي المحاسن يوسف بن محمد : فإن اختلفت الأشكال، وتراكمت الفتن والأهوال، وتصدعت الأحوال، ربما ظهر على العارف وصف لم يكن معهودًا، وأمر لم يكن بالذات مقصودًا، فيكون معه قصور في جانب الحق، لا في جانب الحقيقة، فلا يضر، إن رجع في ذلك لمولاه ؛ فرارًا، وإلى ربه ؛ اضطرارًا. ففروا إلى الله . هـ.
قلت : من كفر : شرطية مبتدأ، وكذلك من شرح . و فعليهم غضب : جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى واحد، ويكون جوابًا للثانية، وجواب الأولى : محذوف يدل عليه جواب الثانية. وقيل : من كفر : بدل من الذين لا يؤمنون ، أو من المبتدأ في قوله : أولئك هم الكاذبون ، أو من الخبر. و إلا من أكره : استئناف من قوله : من كفر .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي