إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، يعني : إنما يقدم على فرية الكذب من لا يؤمن بآيات الله، فهو رد لقول كفار قريش : إنما أنت مفترٍ. وأولئك هم الكاذبون ، يعني : في قولهم : إنما يعلمه بشر لا محمد صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت : قد قال تبارك وتعالى : إنما يفتري الكذب ، فما معنى قوله تعالى : وأولئك هم الكاذبون ، والثاني هو الأول ؟ قلت : قوله سبحانه وتعالى : إنما يفتري الكذب ، أخبار عن حال قولهم، وقوله : وأولئك الكاذبون ، نعت لازم لهم، كقول الرجل لغيره كذبت وأنت كاذب، أي : كذبت في هذا القول، ومن عادتك الكذب، وفي الآية دليل على أن الكذب من أفحش الذنوب الكبار ؛ لأنه الكذاب المفتري، هو الذي لا يؤمن بآيات الله. روى البغوي بإسناد الثعلبي عن عبد الله بن جراد قال :« قلت : يا رسول الله المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك. قلت : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك. قلت : المؤمن يكذب قال : لا.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي