ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

تمهيد :
تستمر الآيات في ذكر مثالب المشركين، وتذكر منها أمرين :
الأول : أنه قد تنزل آية من القرآن تنسخ آية أخرى، مثل : تحويل القبلة، وجعل الميراث على النسب، لا على الأخوة في الدين، حيث قال تعالى : وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، والأمر بالصبر على أذى المشركين، ثم الأمر برد العدوان، إذا تم هذا النسخ لحكمة إلهية، ومقصد شرعي، ادّعى الكفار : أن محمدا يفتري هذا القرآن من عند نفسه.
الثاني : ادّعوا : أن محمدا يتعلم من حداد رومي، فرد القرآن هذه الشبهة، حيث بين أن هذا الحداد أعجمي، والقرآن في غاية الإيضاح والبيان العربي.
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون .
إن الكذب جريمة كبرى لا يقدر على اختلاقه إلا الكافرون، الذين لا يؤمنون بالقرآن، ولا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، هؤلاء وحدهم هم الكاذبون، هؤلاء مقصورون على الكذب، أما محمد صلى الله عليه وسلم فهو الصادق الأمين، وهو رسول من عند الله، وهو صادق في تبليغه عن الله، وجبريل أمين على وحي السماء، ومحمد أمين في هذا البلاغ.
جاء في تفسير القاسمي :
ولا يخفى ما في الحصر بعد القصر، من العناية بمقامه صلوات الله عليه وقد كان أصدق الناس وأبرهم.. بحيث كانوا يلقبونه بالصادق الأمين، ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم، أبا سفيان فقال له من بين ما قال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا، فقال هرقل : ما كان ليدع الكذب على الناس، ويكذب على الله تعالى.
وفي هذه الآية دلالة على أن الكذب من أكبر الكبائر، وأفحش الفواحش، والدليل عليه أن كلمة إنما للحصر، وروى : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا، ثم قرأ هذه الآية. اه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير