قَوْله تَعَالَى: ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد فتنُوا نزلت الْآيَة فِي قوم كَانُوا بقوا بِمَكَّة من الْمُسلمين، وعذبهم الْمُشْركُونَ حَتَّى ذكرُوا كلمة الْكفْر بلسانهم، مِنْهُم عمار وخباب وصهيب وَغَيرهم.
وَقَوله: من بعد مَا فتنُوا أَي: عذبُوا حَتَّى وَقَعُوا فِي الْفِتْنَة، ثمَّ إِنَّهُم بعد ذَلِك هَاجرُوا، وَلَحِقُوا بِالنَّبِيِّ. وَقَوله: ثمَّ جاهدوا وصبروا يَعْنِي: على الْجِهَاد وَالْإِيمَان.
وَقَوله: إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم أَي: من بعد فعلتهم الَّتِي فَعَلُوهَا من إِعْطَاء الْكفَّار بعض مَا أَرَادوا مِنْهُم.
فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ ذَلِك رخصَة، فَلَا يحْتَاج إِلَى الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة؟ وَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل أَنهم فعلوا مَا فعلوا ذَلِك قبل نزُول الرُّخْصَة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم