قوله : ثُم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ( ١١٠ ). [ يعني : من بعد ما عذبوا في الدنيا، تفسير السدي }١. ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( ١١٠ ).
تفسير الحسن أنهم قوم كانوا بمكة فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام وشكوا في نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ]٢. ثم أنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله [ عليه السلام ]٣ بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا، فنزت هذه الآية.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم الإسلام حتى يهاجروا، كتب بذلك ( المسلمون )٤ إلى أصحاب لهم بمكة وخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم، فأنزل الله : ألم ( ١ ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( ٢ )٥ والآية الأخرى التي بعدها ٦. فكتب بها أهل المدينة ٧ إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون أن ( يقاتلوهم )٨ حتى يلحقوا بالله أو ينجوا، فخرجوا، فأنزل الله : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا إلى آخر الآية.
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - نفس الملاحظة..
٤ - في ١٧٥ المؤمنون..
٥ - العنكبوت، ١-٢..
٦ - العنكبوت/ ٣ وهي :(ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(.
٧ - بداية [٣١] من ١٧٥..
٨ - في ١٧٥: يقاتلوا..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني