الآية : ١١٠ وقوله تعالى : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، قيل : عذبوا على الإيمان بمكة، ثم جاهدوا مع النبي وأصحابه، وصبروا على ذلك، إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، قيل : من بعد الفتنة، لغفور رحيم ، لما كان منهم رحيم . ذكر إن ربك مرتين :
إحداهما :) ( ٥ )١ قوله : ثم إن ربك للذين هاجروا ، ( والثانية : قوله :)٢ إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، قيل : من بعد الفتنة، فيجيء أن يكتفى ( بواحدة، فيقول )٣ لغفور رحيم ، موصولا بقوله : للذين فعلوا ما ذكر. لكنه ذكره٤ مرتين، والله أعلم ( لطول الكلام. ويحتمل )٥ لغفور لهم ؛ يعني : لهؤلاء الذين فتنوا، وعذبوا، ولغيرهم.
ذكر أهل التأويل أن أناسا من المؤمنين، خرجوا إلى المدينة، فأدركهم المشركون ليردوهم، فقاتلوهم ؛ فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله : إن ربك للذين هاجروا الآية.
ومنهم من يقول : أيضا فيهم نزل قوله : آلم أحسب الناس أن يتركوا يقولوا آمنا الآية ( العنكبوت : ١ و ٢ ).
وأكثرهم قالوا : إن قوله : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( النحل : ١٠٦ )، إنما نزل في عمار بن ياسر، وليس لنا إلى ذلك حاجة، إنما الحاجة في ما ذكرنا من الحكم به والحكمة، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: ثم قاتلوا..
٣ في الأصل وم: بواحد يقول..
٤ في الأصل وم: ذكر..
٥ في الأصل وم: أنه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم