قوله - تعالى- : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السوء بِجَهَالَةٍ الآية، بين ههنا أن الافتراء على الله ومخالفة أمره، لا يمنعهم من التوبة وحصول المغفرة والرحمة، ولفظ " السُّوء "، يتناول كل ما لا ينبغي، وهو الكفر والمعاصي، وكل من يفعل السوء فإنما يفعله جهلاً، أما الكفر فلأن أحداً لا يرضى به مع العلم بكونه كفراً ؛ لأنه لو لم يعتقد كونه حقًّا، فإنَّه لا يختاره ولا يرتضيه، وأما المعصية، فلأن العالم لم تصدر عنه المعصية ما لم تصر الشَّهوة غالبة للعقل، فثبت أن كلَّ من عمل السوء فإنما يقدم عليه بسبب الجهالة، ثم تابوا من بعد ذلك، أي : من بعد تلك السَّيئة.
وقيل : من بعد تلك الجهالة، ثم إنَّهم بعد التوبة عن تلك السَّيِّئات أصلحوا، أي : آمنوا وأطاعوا الله.
قوله :" من بعدها "، أي : من بعد عمل السوء والتوبة، والإصلاح، وقيل : على الجهالة، وقيل : على السوء ؛ لأنه في معنى المعصية.
" بجهالة "، حال من فاعل :" عملوا "، ثم أعاد قوله :" إن ربك من بعدها "، على سبيل التأكيد، " لغَفُورٌ رَّحيمٌ "، لذلك السوء الذي صدر عنه بسبب الجهالة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود