ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وما دام الحق سبحانه وتعالى يعلم ضعف الإنسان، وما توحي إليه به نفسه الأمارة بالسوء، وأنه عرضة للتورط في المعصية والإثم، فقد فتح الله سبحانه لعباده باب التوبة على مصراعيه، حتى يمكنهم أن يستأنفوا الطاعة بعد المعصية، والاستقامة بعد الانحراف، وحتى يمارسوا من جديد عمل الحسنات، تكفيرا عما ارتكبوه من السيئات، وذلك قوله تعالى : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا .
وقوله تعالى هنا : للذين عملوا السوء بجهالة ، يتضمن إشارة لطيفة إلى أن مرتكب المعصية عندما يهجم على ارتكابها يكون في حالة شبيهة بحالة الإغماء والجنون، بحيث يفقد –تحت ضغط الشهوة- وعيه الديني تقريبا، فينسى حكم الدين، وينسى يوم الدين، حتى إذا ما استرجع وعيه ندم على ما فرط منه، وأخذ يتلمس الأسباب، ويطرق الأبواب، ليريح ضميره من العذاب، فيفتح الحق سبحانه وتعالى في وجهه باب التوبة، وما أوسعه من باب، وبذلك يعود المؤمن العاصي إلى أحضان الرشد والصواب، إن ربك من بعدها ، أي : من بعد التوبة، لغفور رحيم .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير