ثم حض على التوبة لمن وقع في شك من هذا، فقال :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّواءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ .
يقول الحقّ جلّ جلاله : ثم إن ربك للذين عملوا السُّوء ؛ كالشرك، والافتراء على الله، وغير ذلك، بجهالةٍ ، أي : ملتبسين في حال العمل بجهالة، كالجهل بالله وبعقابه، وعدم التدبر في عواقبه ؛ لغلبة الشهوة عليه، ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا عملهم، إن ربك من بعدها ، أي : التوبة، أو الجهالة، لغفور لذلك السوء، رحيمٌ بهم ؛ يثيبهم على الإنابة.
الإشارة : كل من أساء الأدب، ثم تاب وأناب، التحق بالأحباب. قال بعضهم :" كل سوء أدب يثمر أدبًا فهو أدب ". والتوبة تتبع المقامات ؛ فتوبة العوام : من الهفوات، وتوبة الخواص : من الغفلات، وتوبة خواص الخواص : من الفترات عن شهود الحضرات. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي