ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

تفسير المفردات : والجهالة هنا : الطيش، وعدم التدبر في العواقب.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله، – قفى على ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما به أمر وعنه نهي، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، ثم ببيان ما حرمه من المآكل، وأن التحليل والتحريم لا يكونان إلاّ بنص من الدين لا بالهوى والتشهي ؛ لأن ذلك افتراء على الله، ومن يفتر عليه لا يفلح. وأن ما حرّم على اليهود قد ذكره فيما نزل عليه من قبل في سورة الأنعام، وأن من يعلم السوء لعدم تدبره في العواقب كغلبة الشهوة عليه ثم يتوب من بعد ذلك ويصلح أعماله، فإن الله غفور لزلاته، رحيم له، فيثيبه على طاعته.
الإيضاح : ثم بيّن أن الافتراء على الله، وانتهاك حرماته لا يمنع من التوبة التي يتقبّلها الله منهم، ويغفر لهم زلاتهم رحمة منه وفضلا فقال : ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، أي : إن ربك للذين افتروا عليه، وأشركوا به سواه، وركبوا ما لا يليق من المعاصي بسبب الجهالة التي تحملهم على انتهاك حرمات الدين كالقتل للغيرة، أو للعصبية كما جاء في الخبر :" اللهم إني أعوذ بك من أن أجهل أو يجهل عليّ ". وقال عمرو بن كلثوم :

ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إنه لغفور رحيم لهم، إذ هم تابوا وندموا على ما فرط منهم، وأصلحوا أعمالهم ففعلوا ما يحب الله ورسوله.
وفي قوله : بجهالة ، إيماء إلى أن من يأتي الذنوب قلّما يفكر في العاقبة ؛ لغلبة الشهوة عليه، أو لجهالة الشباب والطيش.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير