(واصبر) على ما أصابك من صنوف الأذى (وما صبرك إلا بالله) أي بتوفيقه وتثبيته؛ والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء أي وما صبرك مصحوباً بشيء من الأشياء إلا بتوفيقه لك، وفيه تسلية للنبي ﷺ ثم نهاه عن الحزن فقال (ولا تحزن عليهم) أي على الكافرين في إعراضهم عنك واستحقاقهم للعذاب الدائم أو لا تحزن على قتلى أحد فإنهم قد أفضوا إلى رحمة الله.
صفحة رقم 342
(ولا تك في ضيق) أي ضيق صدر قرئ بفتح الضاد وكسرها وهما سبعيتان قال ابن السكيت هما سواء، وقال الفراء: الضيق بالفتح ما ضاق عنه صدرك وبالكسر ما يكون في الذي يتسع كالدار والثوب وكذا قال الأخفش: وهو من الكلام المقلوب لأن الضيق وصف للإنسان يكون فيه ولا يكون الإنسان فيه وكأنه أراد وصف الضيق بالعظم حتى صار كالشيء المحيط بالإنسان من جميع جوانبه.
وقال هنا: (تك) بحذف النون ليكون ذلك مبالغة في التسلية وأثبتها في النمل على القياس ولأن الحزن ثم دون الحزن هنا وإلى ذلك أشار في التقرير (مما يمكرون) أي من مكرهم بك فيما يستقبل من الزمان و (ما) مصدرية أو بمعنى الذي.
ثم ختم هذه السورة بآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات فقال
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري