وألقى في الأرض رواسي أي جبالا ثوابت أن تميد بكم أي لئلا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم والميد الاضطراب وذلك أن الأرض قبل أن يخلق فيها الجبال كانت كروية تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت الجبال على وجهها توجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة، قال البغوي قال وهب لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مما خلقت الجبال، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق قتادة عن الحسين عن قيس بن عباد قال : إن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هذه مقرة على ظهرها أحدا فأصبحت صبحا وفيها رواسي فلم يدروا من أين خلقت، فقالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من هذا ؟ قال : نعم الحديد، فقالوا : هل من خلقك شيء هو أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من النار ؟ قال : نعم، الماء قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الريح ؟ قال : نعم الرجل، قالوا : ربنا هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل ؟ قال : نعم المرأة انتهى. فإن قيل : هل ينتهي هذا السؤال إلى حد ؟ قلت : لا وذلك لأن الله هو القوي المتين ذو مرة والممكنات بأسرها عاجزة بل عديمة في حد ذواتها فحيثما يتجلى قوته يشتد أمره على غيره فالفيل قوي من النملة لكن إذا شاء الله تعالى أن يظهر عجز الفيل جعل النملة مظهرا ومجلا لتجلي قوته فيشتد أمره على الفيل، والشدة والقوة قد يكون لأحد الأشياء زائدا على غيره بجميع الوجوه وقد يكون بوجه من الوجوه وهذا هو المتحقق في الأشياء المذكورة والله أعلم وأنهارا أي جعل فيها أنهارا لأن ألقى فيه معنى الجعل وسبلا أي طرقا لنيل مقاصدكم ولعلكم تهتدون إلى مقاصدكم أو إلى معرفة الله بالاستدلال بها.
التفسير المظهري
المظهري