وألقى في الأرض رواسي يعني جبالاً ثقالاً أن تميد بكم يعني لئلا تميل وتضطرب بكم، والميد هو اضطراب الشيء العظيم كالأرض، وقال وهب : لما خلق الله سبحانه وتعالى الأرض جعلت تمور وتتحرك فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرة أحداً على ظهرها فأصبحوا، وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال وأنهاراً يعني وجعل فيها أنهاراً لأن في ألقى معنى الجعل، فقوله سبحانه وتعالى : وأنهاراً معطوف على وألقى، ولما ذكر الله الجبال ذكر بعدها الأنهار لأن معظم عيون الأنهار، وأصولها تكون من الجبال وسبلاً يعني وجعل فيها طرقاً مختلفة تسلكونها في أسفاركم، والتردد في حوائجكم من بلد إلى بلد ومن مكان إلى مكان لعلكم تهتدون يعني بتلك السبل إلى ما تريدون فلا تضلون.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي