ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡ

بنظر العقل فى هذه الصنائع الحكمية وَسَخَّرَ لَكُمُ اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وانضاجها اللَّيْلَ وَالنَّهارَ يتعاقبان خلفة كما قال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً قال بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار أنثى كحواء والليل من الجنة والنهار من النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ تسخرا فى سيرهما وانارتهما أصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ومنافعكم: قال السعدي

ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى
همه از بهر تو سر كشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى
والتسخير بالفارسية [رام گردانيدن] وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافعهم ومصالحهم لا ان ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ مبتدأ وخبر اى سائر النجوم فى حركاتها وأوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات اى مذللات لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره اى بإرادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم فى الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة على شىء آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعامل ما فى سخر من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده وتقديره إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا لَآياتٍ باهرة متكاثرة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية اظهر جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر قال اهل العلم العقل جوهر مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبي ﷺ من احسن الناس عقلا قال (المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن محارم الله تعالى) قالوا أخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال وأحلام العصافير
وَما ذَرَأَ لَكُمْ عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على انه مفعول لجعل المقدر اى وما خلق فِي الْأَرْضِ من حيوان ونبات حال كونه مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ اى اصنافه فان اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخر لله تعالى او لما خلق له من الخواص والأحوال والكيفيات او جعل ذلك مختلف الأصناف لتتمتعوا من ذلك بأى صنف شئتم وفى بحر العلوم

صفحة رقم 17

[آورده اند كه حق سبحانه وتعالى از روى ظاهر در زمين درياها آفريد چون قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبراى عبور بران كشتيها مقرّر فرموده واز روى باطن در نفس آدمي درياها پديد كرده چون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور از ان كشتيها تعيين نموده. هر كه در كشتى توكل نشيند از درياى شغل بساحل فراغت رسد. وهر كه در كشتى رضا در آيد از بحر غم بساحل فرح رسد. وهر كه در كشتى قناعت جاى كند از درياى حرص بساحل زهد آيد وهر كه در كشتى ذكر نشيند از درياى غفلت بساحل آگاهى رسد. وهر كه بكشتى توحيد درآيد از درياى تفرقه بساحل جمعيت رسد وبحقيقت تفرقه در بقاست وجمعيت در فنا با وجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبه جمع]

بحساب خودى قلم دركش در ره بيخودى علم بركش
تا بجاروب «لا» نرو بي راه كى رسى در حريم الا الله
والاشارة وهو الذي سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية لقلوبكم تلبس بها أرواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب جاريات فى بحر العلوم ولتبتغوا من فضله وهو الاسرار الخفيات عن الملائكة المقربين ولعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين كما فى التأويلات النجمية وَأَلْقى الله تعالى بقدرته القاهرة فِي الْأَرْضِ هى كروبة الشكل محلها وسط العالم وسميت بالأرض لانها تأرض اى تأكل أجساد بنى آدم رَواسِيَ اى جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى الأرض فهو تصوير لعظمة وتمثيل لقدرته وان كل عسير فهو عليه يسير اى وجعل فيها رواسى بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت من رسا الشيء إذا نبت جمع راسية والتاء للتأنيت على انها صفة جبال أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ مفعول له والميد الحركة والميل يقال ماد يميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. والمعنى كراهة ان تميل بكم وتضطرب. وبالفارسية [تأميلي نكند بشما زمين يعنى متحرك ومضطرب نگردد وشما را نيكو دارد] وقد خلق الله الأرض مضطربة لكونها على الماء ثم أرساها بالجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على جريان عادته فى جعل الأشياء منوطة بالأسباب فالارض بلا جبال كاللحم بلا عظام فكما ان وجود الحيوان وجسده انما يستمسك بالعظم فكذا الأرض انما تقوم بالرواسى ألا ترى ان سطيحا الكاهن لم يكن فى بدنه عظم سوى القفا لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وانما يخرج فى السنة مرة ملفوفا فى خرقة او موضوعا على صحيفة من فضة وَأَنْهاراً جمع نهر ويحرك مجرى الماء اى وجعل فيها أنهارا لان فى القى معنى الجعل إذا لالقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه فى بلاد الأرمن وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الأنهار الجارية فى أقطار الأرض وَسُبُلًا وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح

صفحة رقم 20

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية