ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

تفسير المفردات : والميد : الحركة والاضطراب يمينا وشمالا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه منزّه عن الشريك والولد، وأنه لا إله إلا هو، وأمر بتقواه وإخلاص العبادة له – ذكر هنا أدلة التوحيد واتصاف ذاته الكريمة بصفات الجلال والإكرام بأسلوب بديع جمع فيه بين دلالة المصنوع على الصانع والنعمة على المنعم، ونبه بذلك إلى أن كل واحد من هذا كاف في صرف المشركين عما هم عليه من الشرك، وكلما بصرهم طائفة مما يرون ويشاهدون بكتهم على ما يقولون ويفعلون، وبين لهم كفرانهم نعمتي الرعاية والهداية، فاحتج على وجوده بخلق الأجرام الفلكية، ثم ثنى بذكر أحوال الإنسان، ثم ثلّث بذكر أحوال الحيوان، ثم ربّع بذكر أحوال النبات، ثم اختتم القول بذكر أحوال العناصر الأربعة.
الإيضاح : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم أي وألقي في الأرض جبالا ثوابت لتقر ولا تضطرب بما عليها من الحيوان، فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك كما قال : والجبال أرساها [ النازعات : ٣٢ ] وما الأرض إلا كسفينة على وجه الماء، فإذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب بأدنى الأسباب، وإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة استقرت على حالة واحدة، فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه الجبال لاضطربت، وقد تقدم إيضاح هذا وسيأتي بعد.
وأنهارا أي وجعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى آخر رزقا للعباد، فهي تنبع في مواضع وهي رزق لأهل مواضع أخرى، فهي تقطع البقاع والبراري وتخترق الجبال والآكام حتى تصل إلى البلاد التي سخر لأهلها أن تنتفع بها كما يشاهد في نهر النيل، إذ ينبع من أواسط إفريقيّة، ويمر بجبال ووهاد في السودان، ويستفيد منه الفائدة الكبرى أهل مصر دون سواها، وكل ذلك بتقدير اللطيف الخبير.
وسبلا أي وكذلك جعل فيها سبلا أي طرقا نسلك فيها من بلاد إلى أخرى، وقد تحدث ثلمة في الجبل لتكون ممرا طريقا وكما قال تعالى في وصف الجبال : وجعلنا فيها فجاجا سبلا [ الأنبياء : ٣١ ] الآية.
لعلكم تهتدون بتلك السبل إلى ما تريدون فلا تضلون.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير