قوله : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ( ٢٤ ) إذ قال المؤمنون للمشركين في الدنيا : ماذا أنزل ربكم . قالوا أساطير الأولين ( ٢٤ ) وإنما ارتفعت لأنهم قالوا لهم أساطير الأولين. وهذه حكاية.
قال قتادة : أي كذب الأولين وباطلهم، وليس يقرون أن الله أنزل كتابا ويقولون إن النبي افتراه من عنده.
سعيد عن قتادة قال : قال ذلك ناس من مشركي العرب كانوا يتصدون بالطريق من أتى نبي الله، فإذا مر بهم من المؤمنين من يريد نبي الله قالوا : إنما هو أساطير الأولين، أي كذب الأولين وباطلهم ١.
وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذي تفرقوا على عقاب ٢ مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : من سألكم عن محمد من الناس وقد كان حضر الموسم، فقال لهم : إن الناس سائلوكم٣ عنه غدا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم ساحر، وليقل الآخران كاهن، وليقل الآخرون شاعر، وليقل الآخرون مجنون يهذي من أم رأسه، فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه. فقال : إذا سألوكم عني فكذبوا عني٤ فحدثوا الناس بما أقول. فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ؟ فقالوا : ساحر، فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه : انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويأمركم بصلة ذي القرابة وبأن يقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن جميل. فيقول الناس للمسلمين : والله ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء والله لا نرجع حتى نلقاه، فهو قوله : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم يعني المشركين قالوا أساطير الأولين ٥.
٢ - عقاب: جمع عقبة، طريق في الجبل وعر، ويقال : من أين كانت عقبتك؟ أي: من أين أقبلت ؟ لسان العرب، مادة: عقب..
٣ - في ١٧٧: سائليكم..
٤ - هكذا في ١٧٧: والصحيح : علي..
٥ - أنظر التفسير في هذه الصفحة..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني