ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

محتاجون الى معرفة شىء من علم النجوم والحكمة والهيئة والمهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف إذ هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الأمر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما ارباب الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة أنوار الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الأنفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تخير فيه الحكماء والمنجمون ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض الى ارض واما بنجوم عالم الأنفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى الحديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر الزمان بحسب التوارث فى كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية المخصوص بالعناية: قال الحافظ

بكوى عشق منه بي دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد
وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وأنهارا من ماء الحكمة وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقي انتهى قال الشيخ ابو القاسم الخزيمي الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله تعالى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ الى قوله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فيه دليل انه تعالى أراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بإرادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التي يستحق عليها الشكر فى قوله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الى قوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أَفَمَنْ يَخْلُقُ هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. وبالفارسية [آيا كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات را كه مذكور شد] كَمَنْ لا يَخْلُقُ كمن لا يقدر على شىء أصلا وهو الأصنام ومن للعقلاء لانهم سموها آلهة فاجريت مجرى العقلاء أو لأنه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ والهمزة للانكار اى ابعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة: يعنى [خالق را با مخلوق هيچ مشابهتى نيست پس عاجز را شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست] واختير تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة على العدم أَفَلا تَذَكَّرُونَ اى ألا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما أنتم عليه يا اهل مكة فانه بوضوحه بحيث لا يفتقر الى شىء سوى التذكر وهو بالفارسية [ياد كردن] وَإِنْ تَعُدُّوا العد بالفارسية [شمردن

صفحة رقم 22

اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او مؤمنين. والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ان التكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى أوصاف الحق تعالى فانه جاء فى أسمائه الحسنى الجبار المتكبر وفى قوله عليه السلام (التكبر على المتكبر صدقة) ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق إبليس اسْتَكْبَرَ ومنه ما فى هذا المقام وفى العوارف الكبر ظن الإنسان انه اكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك وفى الحديث (لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان) قال الخطابي فيه تأويلان أحدهما ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى إذا أراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر قال فى فتح القريب هذان التأويلان فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ انه قال (قال الله تعالى يا بنى آدم خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال فتكونوا علىّ أهون من الذر وانما تجزون يوم القيامة بأعمالكم لا بأحسابكم وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه فى الدنيا) - وحكى- انه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام بالنسب والحسب فقال أحدهما انا فلان ابن فلان حتى عدّ تسعة فاوحى الله تعالى اليه قل له هم فى النار وأنت عاشرهم وانشد بعضهم ولا تمش فوق الأرض الا تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى عز وحرز ورفعة فكم مات من قوم همو منك امنع قعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحد فان التواضع باب من أبواب الجنة والفخر باب من أبواب النار واللازم فتح أبواب الجنان وسد أبواب النيران وتحصيل الفقر المعنوي الذي ليس الفخر فى الحقيقة إلا به فانه لا يليق المرء بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية التواضع وزينة الفناء: قال الحافظ

تاج شاهى طلبى گوهر ذاتى بنماى ور خود از گوهر جمشيد وفريدون باشى
اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب التحقق بعد التخلق وَإِذا قِيلَ لَهُمْ عن السعدي اجتمعت قريش فقالوا ان محمدا رجل حلو اللسان إذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا أناسا من اشرافكم فابعثوهم فى كل طريق مكة على رأس ليلة او ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من كل طريق فكان إذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد فنزل بهم قالوا له هو رجل كذاب ما يتبعه الا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه واما أشياخ قومه واخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه أحدهم وإذا كان الوافد ممن هداه الله يقول بئس الوافد انا لقومى ان كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل ان القى هذا الرجل فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول لهم فيقولون خيرا فذلك

صفحة رقم 25

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية