يُسلِّي الحق تبارك وتعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، ويثبت له حِرْصَه على أمته، وأنه يُحمِّل نفسه في سبيل هدايتهم فوق ما حَمَّله الله، كما قال له في آية أخرى: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [الشعراء: ٣].
ويقول تعالى: لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة: ١٢٨].
ثم بعد ذلك يقطع الحق سبحانه الأمل أمام المكذبين المعاندين، فيقول تعالى:
فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ... [النحل: ٣٧].
أي: لا يضل إلا مَنْ لم يقبل الإيمان به فَيَدعُه إلى كفره، بل ويطمس على قلبه غيْر مأسُوف عليه، فهذه إرادته، وقد أجابه الله إلى ما يريد.
وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ.... [النحل: ٣٧].
إذن: المسألة ليستْ مجرد عدم الهداية، بل هناك معركة لا يجدون لهم فيها ناصراً أو معيناً يُخلِّصهم منها، كما قال تعالى: فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١].
إذن: لا يهدي الله مَن اختار لنفسه الضلال، بل سيُعذِّبه عذاباً لا يجد مَنْ ينصُره فيه.
ثم يقول الحق سبحانه عنهم: وَأَقْسَمُواْ بالله... .
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي