وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٣٨ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ٣٩ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [ النحل : ٣٨ -٤٠ ].
تفسير المفردات : الجهد : بفتح الجيم : المشقة : وبضمها : الطاقة. وجهد أيمانهم : أي غاية اجتهادهم فيها. وبلى : كلمة جواب كنعم لكنها لا تقع إلا بعد النفي فتثبت ما بعده. وعدا عليه حقا : أي وعد ذلك عليه حقا، أي ثابتا متحققا لا شك فيه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه حجتهم وقولهم إنه لا حاجة إلى الأنبياء جميعا، لأنا مجبورون فيما نفعل، وأنه لو شاء الله أن نهتدي لكان، دون حاجة إلى إرسال الأنبياء، ورده عليهم بأن الحاجة إليهم إنما هي تبليغ ما أمر به وترك ما نهى عنه ولا يلزمون أحدا بإيمان ولا كفر – أردف هذا بشبهة أخرى لهم، إذ قالوا إنما نحتاج إلى الأنبياء لو كان لنا عودة إلى حياة جديدة بعد الموت فيها ثواب وعقاب، ولكن العودة إلى حياة أخرى غير ممكنة ولا معقولة – ذاك أن الجسم إذا تفرق وذهبت أجزاؤه كل مذهب امتنع أن يعود بعينه ليحاسب ويعاقب، فرد الله عليهم ما قالوا بأن هذا ممكن، وقد وعد عليه وعدا حقا، وأنه فعل ذلك ليميز الخبيث من الطيب والعاصي من المطيع، وأيضا فإيجاده تعالى للأشياء لا يتوقف على سبق مادة ولا آلة، بل يقع ذلك بمحض قدرته ومشيئته، وليس لقدرته دافع ولا مانع.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به، والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، وأقسم جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية.
وأخرج هؤلاء عن أبي هريرة قال :" قال الله : سبّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذّبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وقلت : بلى وعدا عليه حقا وأما سبه إياي فقال : إن الله ثالث ثلاثة وقلت : هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفؤا أحد ".
الإيضاح : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت أي إنهم اجتهدوا في الحلف، وأغلظوا في الأيمان، أنه لا يقع بعث بعد الموت، وهذا استبعاد منهم لحصوله، من جراء أن الميت يفنى ويعدم، والبعث إعادة له، وإعادة المعدوم مستحيلة.
وقد ذكر الله عليهم وكذبهم بقوله :
بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون أي بلى سيبعثه الله بعد مماته، وقد وعد بذلك وعدا حقا لا بد منه، ولكن أكثر الناس لجهلهم بشؤون الله وصفات كماله من علم وقدرة وحكمة ونحوها، لا يعلمون أن وعد الله لا بد من نفاذه وأنه باعثهم بعد مماتهم يوم القيامة أحياء، ومن قبل هذا جرؤوا على مخالفة الرسل، ووقعوا في الكفر والمعاصي.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه حجتهم وقولهم إنه لا حاجة إلى الأنبياء جميعا، لأنا مجبورون فيما نفعل، وأنه لو شاء الله أن نهتدي لكان، دون حاجة إلى إرسال الأنبياء، ورده عليهم بأن الحاجة إليهم إنما هي تبليغ ما أمر به وترك ما نهى عنه ولا يلزمون أحدا بإيمان ولا كفر – أردف هذا بشبهة أخرى لهم، إذ قالوا إنما نحتاج إلى الأنبياء لو كان لنا عودة إلى حياة جديدة بعد الموت فيها ثواب وعقاب، ولكن العودة إلى حياة أخرى غير ممكنة ولا معقولة – ذاك أن الجسم إذا تفرق وذهبت أجزاؤه كل مذهب امتنع أن يعود بعينه ليحاسب ويعاقب، فرد الله عليهم ما قالوا بأن هذا ممكن، وقد وعد عليه وعدا حقا، وأنه فعل ذلك ليميز الخبيث من الطيب والعاصي من المطيع، وأيضا فإيجاده تعالى للأشياء لا يتوقف على سبق مادة ولا آلة، بل يقع ذلك بمحض قدرته ومشيئته، وليس لقدرته دافع ولا مانع.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به، والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت، وأقسم جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية.
وأخرج هؤلاء عن أبي هريرة قال :" قال الله : سبّني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذّبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وقلت : بلى وعدا عليه حقا وأما سبه إياي فقال : إن الله ثالث ثلاثة وقلت : هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفؤا أحد ".
تفسير المراغي
المراغي