علمه له الضلالة فإنه لا يهديه الله. وفيها معنى آخر وهو: فإن الله [لا] يهتدي من أضله: أي: من أضله الله لا يهتدي.
حكى الفراء أنه يقال: هدَّى يهدِّي بمعنى اهتدى يهتدي.
قوله وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ.
معناه: وحلف هؤلاء / المشركون من قريش بالله جهد حلفهم لا يبعث [الله] من يموت بعد موته، وكذبوا في أيمانهم بلى سيبعث الله من يموت بعد مماته. وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً أي: وعد عباده ذلك، والله لا يخلف الميعاد ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ أي: أكثر قريش لا يعلمون أن الله يبعث الموتى بعد موتهم.
وتأول قوم من أهل البدع أن علياً رضي الله عنهـ يبعث قبل يوم القيامة بهذه الآية، فسئل عن ذلك ابن عباس، فقال: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان
علي مبعوثاً قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه.
قال أبو العالية: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه وكان مما تكلم به المسلم أن قال: والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا. فقال المشرك: تزعم أنك تبعث بعد الموت؟ فأقسم بالله جهد [يمينه لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله تعالى وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ الآية. وقال أبو هريرة: قال الله تعالى: " يسبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني. وكذبني، ولم يكن ينبغي له أن يكذبني. فأما تكذيبه إياي: فقسمه بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت. فقلت بلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً. وأما سبه إياي: فقال إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ [المائدة: ٧٣] وقلت:
قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلاص: ١] [إلى آخر] السورة ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي