تفسير المفردات : يتفيأ : من الفيء يقال فاء الظل يفيء فيئا إذا رجع وعاد بعدما أزاله ضياء الشمس، والظلال : واحدها ظل وهو ما يكون أول النهار قبل أن تناله الشمس. قال رؤبة : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء، وما لم يكن عليه الشمس فهو ظل، واليمين والشمائل : جانبا الشيء الكثيف من الجبال والأشجار وغيرها. والسجود : الانقياد والخضوع من قولهم سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل، ومنه قوله :" واسجد لقرد السوء في زمانه " أي اخضع له. داخرون : أي صاغرون منقادون واحدهم داخر وهو الذي يفعل ما تأمره به شاء أو أبى.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت قدرته ما قاله المشركون من أنهم لا حاجة بهم إلى الأنبياء، لأن الحاجة إليهم إنما تدعو لو كانت هناك حياة أخرى يحاسبون فيها، وهم لا يصدقون بها، وليس من المعقول أن تكون – أردف ذلك بشبهة أخرى لهم إذ قالوا : هب الله أرسل رسولا فليس من الجائز أن يكون بشرا فالله أعلى وأجل من أن يكون رسوله واحدا من البشر، فلو بعث إلينا رسولا لبعثه ملكا، ثم أجاب عن هذه الشبهة بأن سنة الله أن يبعث رسله من البشر، وإن كنتم في شك من ذلك فاسألوا أهل الكتاب عن ذلك، ثم هددهم أن يخسف بهم الأرض كما خسف بقارون، أو يأتيهم بعذاب من السماء فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم أعقب هذا بما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي على أتم نظام وأحكم تقدير.
الإيضاح : ثم ذكر آثار قدرته على خلقه فقال :
أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون أي ألم ينظر هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من الأجسام القائمة، كالأشجار والجبال التي تتفيأ ظلالها، وترجع من موضع إلى موضع عن اليمين والشمائل، فهي في أول النهار على حال ثم تتقلص، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار، مائلة من جانب إلى جانب ومن ناحية إلى ناحية، صاغرة منقادة لربها، خاضعة لقدرته.
ثم ذكر ما هو كالدليل لما سلف فقال :
تفسير المراغي
المراغي