ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

تمهيد :
تناقش الآيات شبهة أخرى من شبه المشركين، حيث قالوا : لو أن الله أرسل رسولا ؛ لبعثه ملكا، لا رجلا من سائر الناس، فبين القرآن : أن سنة الله في إرسال الرسل، أن يكونوا رجالا من سائر الناس ؛ لتتحقق القدوة والأسوة، وأهل التوراة والإنجيل يعرفون ذلك، ثم هددهم القرآن بألوان العذاب، ومنها : خسف الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم بغتة فجأة، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم عقب ذلك بلفت أنظارهم، إلى كمال قدرته، وبديع خلقه، وأن هذا الكون بجميع ما فيه، خاضع لقدرة الله، يسبح بحمد الله، ويسير وفق مشيئته وأمره سبحانه وتعالى.
المفردات :
يتفيؤ ظلاله : أي : يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار.
عن اليمين : أول النهار.
والشمائل : آخر النهار.
السجود : الانقياد والخضوع.
داخرون : منقادون صاغرون، واحدهم : داخر، وهو الذي يفعل ما تأمره به شاء أو أبى.
التفسير :
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون .
والمعنى : أعمي هؤلاء المشركون، الذين مكروا السيئات، ولم ينظروا إلى ما خلق الله تعالى من الأجسام القائمة كالأشجار والجبال، التي تتفيؤ ظلالها، وترجع من موضع إلى موضع، عن اليمين والشمائل، فهي في أول النهار على حال، ثم تتقلص، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار، مائلة من جانب إلى جانب، ومن ناحية إلى أخرى، صاغرة منقادة لربها، خاضعة كل الخضوع لما سخرت له.
والاستفهام في قوله تعالى : أولم يروا . للإنكار والتوبيخ، والرؤية بصرية.
أي : قد رأوا كل ذلك، ولكنهم لم ينتفعوا بما رأوا، ولم يتعظوا بما شاهدوا، ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الآية بآية أخرى مؤكدة لها، فهي كالدليل لما سلف فقال : ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون .

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير