أو لم يروا... أي أعموا ولم يروا ما خلق الله من الأشياء ذوات الظلال- كالجبال والأشجار ونحوها – تنتقل ظلالها وترجع من جانب إلى جانب، فتكون أول النهار على حال، وآخره على حال أخر. أو تكون قبل الزوال على حال، وأثناءه على حال، وبعده على حال. منقادة في كل ذلك لله، جارية على ما أراده لها من امتداد وتقلص، غير ممتنعة عليه سبحانه فيما سخرها له، وهو المراد بسجودها. والتقيؤ : تفعل، من فاء يفىء إذا رجع. وفاء لازم ويعدى بالهمزة، كأفاءه الله، وبالتضعيف نحو فيأ الله الظل فتفيأ، فتفيؤ الضلال : رجوعها بعد انتصاف النهار، فلا يكون إلا بالعشي، والظل يكون بالغداة. وقبل مطلقا. وهم داخرون أي وهذه الأشياء ذوات الظلال أذلاء منقادون لحكمه تعالى. يقال : دخر يدخر دخورا، ودخر يدخر دخرا : صغر وذل. وأدخره فدخر : أذله فذل. وجمعت جمع العقلاء لوصفها بصفتهم، وهي الانقياد والطاعة.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف