ثم انتقلت الآيات الكريمة إلى تعداد النعم التي أنعم الله بها على الإنسان متاعا وانتفاعا، رحمة منه وإحسانا، وبينت جملة من أنواع الدواب التي سخرها لخدمته ومنفعته، مما يرتفق به في مرافقه الضرورية، أو يتغذى منه بأطيب الأغذية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : والأنعام خلقها، لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، إن ربكم لرءوف رحيم، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي عند تفسيره قوله تعالى هنا : لكم فيها دفء ومنافع : " في هذا دليل على لباس الصوف، فهو أول ذلك وأولاه، فإنه شعار المتقين، ولباس الصالحين، وشارة الصحابة والتابعين، واختيار الزهاد والعارفين، وهو يلبس لينا وخشنا، وجيدا ومقاربا ورديئا، واليه نسب جماعة من الناس الصوفية ، لأنه لباسهم في الغالب، فالياء للنسب والهاء للتأنيث ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري