ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

قوله عز وجل والأنعام خلقها لما ذكر الله سبحانه وتعالى أنه خلق السموات والأرض، ثم أتبعه بذكر خلق الإنسان، ذكر بعده ما ينتفع به في سائر ضروراته. ولما كان أعظم ضرورات الإنسان إلى الأكل واللباس اللذين يقوم بهما بدن الإنسان بدأ بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك، وهو الأنعام. فقال تعالى والأنعام خلقها وهي الإبل والبقر والغنم. قال الواحدي : تم الكلام عند قوله والأنعام خلقها. ثم ابتدأ فقال تعالى لكم فيها دفء قال : ويجوز أيضاً أن يكون تمام الكلام عند قوله لكم ثم ابتدأ فقال تعالى : فيها دفء. قال صاحب النظم أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله خلقها ثم يبتدأ بقوله لكم فيها دفء، والدليل عليه أنه عطف عليه قوله، ولكم فيها جمال والتقدير لكم فيها دفء ولكم فيها جمال. ولما كانت منافع هذه الأنعام منها ضرورية، ومنها غير ضرورية، بدأ الله سبحانه وتعالى بذكر المنافع الضرورية، فقال تعالى : لكم فيها دفء وهو ما يُستدفأ به من اللباس والأكسية ونحوها، المتخذة من الأصواف والأوبار والأشعار الحاصلة من النعم ومنافع يعني النسل والدر والركوب، والحمل عليها وسائر ما ينتفع به من الأنعام ومنها تأكلون يعني من لحومها. فإن قلت : قوله تعالى ومنها تأكلون يفيد الحصر لأن تقديم الظرف مؤذن بالاختصاص، وقد يؤكل من غيرها. قلت : الأكل من هذه الأنعام هو الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط والإوز وصيد البر والبحر، فغير معتد به في الأغلب : وأكله يجري مجرى التفكه به فخرج ومنها تأكلون مخرج الأغلب في الأكل من هذه الأنعام. فإن قلت : منفعة الأكل مقدمة على منفعة اللباس فلم أخر منفعة الأكل وقدم منفعة اللباس ؟ قلت : منفعة اللباس أكثر وأعظم من منفعة الأكل فلهذا قدم على الأكل.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية